753

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا وَاتَّقوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ عَن أَسِير إِلَّا بِفِدَاء أَو بِضَرْب عُنُقه ففادوا وَكَانَ الْفِدَاء لكل أَسِير أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة، الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ درهما، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة إِلَى آخرهَا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم﴾ رُوِيَ عَن النَّبِي بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: " لم تحل الْغَنَائِم لأحد سود الرُّءُوس قبلكُمْ؛ كَانَت نَار تنزل من السَّمَاء فتأكلها. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر ووقعوا فِيمَا وَقَعُوا من الْغَنَائِم فادوا الْأُسَارَى قبل أَن ينزل الْوَحْي بِالْجَوَازِ، أنزل الله تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم﴾ الْآيَة ". وَفِي معنى الْآيَة أَقْوَال:
أَحدهَا: لَوْلَا كتاب من الله سبق فِي تَحْلِيل الْغَنَائِم لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم. هَذَا قَول سعيد بن جُبَير وَجَمَاعَة.
وَالثَّانِي: لَوْلَا كتاب من الله سبق من مغفرته لأهل بدر مَا صَنَعُوا؛ لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم، هَذَا قَول الْحسن الْبَصْرِيّ.
وَالثَّالِث: لَوْلَا كتاب من الله سبق أَنهم لم يقدم إِلَيْكُم أَلا تَأْخُذُوا؛ لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم؛ فَإِنَّهُ لَا يعذب من غير تقدمة.
وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أريت عذابكم دون هَذِه الشَّجَرَة، وَأَشَارَ إِلَى شَجَرَة قريبَة مِنْهُ ". وَرُوِيَ أَنه قَالَ لعمر: " لَو نزل الْعَذَاب مَا نجا أحد سواك ".
وَرُوِيَ أَنه قَالَ لَهُ: " كَاد يصيبنا ".

2 / 280