764

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿يعْملُونَ (٩) لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة وَأُولَئِكَ هم المعتدون (١٠) فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فإخوانكم فِي الدّين ونفصل الْآيَات لقوم يعلمُونَ (١١) وَإِن نكثوا أَيْمَانهم من بعد عَهدهم وطعنوا فِي دينكُمْ فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ بحذافيرها ثمن قَلِيل. وَمعنى الْآيَة: أَنهم اخْتَارُوا الدُّنْيَا على رضَا الله وعَلى الْإِيمَان بآيَات الله ﴿فصدوا عَن سَبيله﴾ يَعْنِي: منعُوا النَّاس عَن سَبيله ﴿إِنَّهُم سَاءَ مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ المراقبة: الْحِفْظ، والإل والذمة قد ذكرنَا مَعْنَاهُمَا ﴿وَأُولَئِكَ هم المعتدون﴾ المجاوزون للحدود.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فإخوانكم فِي الدّين ونفصل الْآيَات لقوم يعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن نكثوا أَيْمَانهم من بعد عَهدهم﴾ هَذَا فِي الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله وَبَين قُرَيْش، فنقضوا الْعَهْد، وَكَانَ نقضهم: أَنهم عاونوا بني بكر على خُزَاعَة، وَكَانَت بَنو بكر حلفاء قُرَيْش، وخزاعة حلفاء النَّبِي، فجَاء رجل من خُزَاعَة إِلَى النَّبِي بِالْمَدِينَةِ، وأنشده:
(لاهم إِنِّي نَاشد مُحَمَّدًا ... حلف أَبينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا)
(وَإِن قُريْشًا نقضوك الْمَوْعِدَا ... وبيتونا بالوثير هُجَّدا)
(وَقَتَلُونَا ركعا وَسجدا ...)
فِي أَبْيَات كَثِيرَة، فَقَالَ رَسُول الله: " لانصرت إِن لم أَنْصُركُمْ ".

2 / 291