402

[كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجواب أمير المؤمنين له]

وكتب إلى علي (عليه السلام):

أما بعد، فإنا لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم تجهمنا بعضنا على بعض؟ وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا ما نرم (1) به ما مضى، ونصالح به ما بقي، وقد كنت سألتك الشام على ألا تلزمني لك طاعة ولا بيعة، فأبيت، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس، فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو، ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف، وقد والله رقت الأجساد، وذهبت الرجال، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض يستذل به عزيز، ويسترق به حر.

فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام):

أما قولك إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت، ألا ومن أكله الحق فإلى النار، وأما طلبك إلي الشام فإني لم أكن لاعطيك [اليوم] (2) ما منعتك أمس، وما استواؤنا في الخوف والرجاء (3)، فلست أمضي على الشك مني على اليقين، وليس أهل الشام على الدنيا بأحرص من أهل العراق على الآخرة.

وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن، وليس امية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا الطليق كالمهاجر، ولا الصريح كاللصيق، ولا المحق كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل، وفي أيدينا فضل النبوة الذي أذللنا به العزيز، وأنعشنا به الذليل، وبعنا بها الحر.

Page 430