415

ظهر لأفكارنا بآثار صنعته، واحتجب عن أبصارنا بكبريائه وعظمته، وفرض علينا بعد الاقرار بأنه الواحد الأحد المبتدع المخترع، وعرفان ما يصح على ذاته الشريفة ويمتنع، وتعاليه عما لا يليق بجلاله من تعارض خلقه، والاذعان بالتسليم لأمره وقضاء حقه، سلوك سبيل من أقامهم هداة إليه، وإدلاء في مفاوز الضلالة عليه، والتسليم لأمرهم، والتنويه بذكرهم، والاخلاص بشكرهم، والاتضاع لقدرهم، والاغتراف من بحر علمهم، والاعتراف بصواب حكمهم، وأن لا يقدم عليهم من سجد لصنم، أو استقسم بزلم، أو بحر بحيرة، أو عتر عتيرة، قد نمته الخبيثون والخبيثات، وحاق به دناءة الآباء وعهر الامهات.

ونعتقده انه سبحانه قرن حبهم بحبه، وجعل حربهم كحربه، وسلمهم كسلمه، وعلمهم من علمه، فهم اولوا الأمر الذين قرن طاعتهم بطاعته، وهداة الخلق إلى ما اختلفوا فيه من فرض دينهم وسن حسدهم من لعنه الله وغضب عليه، وأعد له خزيه يوم يقوم الناس لديه.

أغرى الشيطان بهم سفهاءه، وأعلى عليهم أولياءه، وزين للناس اتباعهم، وجعلهم أشياعهم وأتباعهم، وسمى رأس الكذبة صديقهم، وأساس الظلمة فاروقهم، وخائن الامة ولي أمرهم، وأجهل الامة كاتب وحيهم، وولوا الناس بغرورهم، وحرفوا كتاب الله بزورهم، وأخلفوا عهد الرسول ونبذوا ميثاقه المأخوذ عليهم، وجردوا عليهم سيوفهم وعواملهم، وفوقوا نحوهم سهامهم ومعابلهم.

ثم تفكر في حال الرجس اللئيم، والدنس الأثيم، ابن آكلة الأكباد، ونتيجة الآثمة الأوغاد، وما أظهر من الكفر والالحاد، والبغي والعناد، وليس ذلك ببدع من قبيح فعله، وزنيم أصله، فهو من قوم طوقهم الله بطوق لعنته في

Page 443