452

وفي رواية: من يخضب هذه من هذا.

[أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سهر في ليلة مقتله]

وروى الحسن البصري أنه (عليه السلام) سهر في تلك الليلة التي ضرب فيها ولم يخرج لصلاة الليل على عادته، فقالت أم كلثوم: ما هذا السهر؟

قال: إني مقتول لو قد أصبحت.

فقالت: مر جعدة فليصل بالناس.

[قال: نعم، مروا جعدة ليصل] (1)، ثم مر وقال: لا مفر من الأجل، وخرج قائلا:

خلوا سبيل الجاهد المجاهد

في الله ذي الكتاب وذي المشاهد

في الله لا يعبد غير الواحد

ويوقظ الناس إلى المساجد

وروي أنه (عليه السلام) سهر في تلك الليلة فأكثر الخروج والنظر إلى السماء، وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت بها، ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر نادى ابن النباح (2): الصلاة، فقام فاستقبلته الإوز، فصحن في وجهه، فقال: دعوهن، فإنهن صوائح تتبعها نوائح، وتعلقت حديدة غلق (3) الباب بمئزره، فشد إزاره وهو يقول:

اشدد حيازيمك للموت

فإن الموت لاقيك

ولا تجزع من الموت

إذا حل بناديك

Page 480