344

Tawfīq al-Raḥmān fī durūs al-Qurʾān

توفيق الرحمن في دروس القرآن

Editor

عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل محمد

Publisher

دار العاصمة،المملكة العربية السعودية - الرياض،دار العليان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

القصيم - بريدة

قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤)﴾ .
قال قتادة في قوله: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: ذكر الله أهل بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهم على العالمين، فكان محمد من آل إبراهيم. وقال الحسن: فضلهم على العالمين بالنبوة على الناس كلهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المصطفين لربهم.
وقوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾، أي: من ولد بعض، ﴿وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . قال قتادة: قوله: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ يقول: في النية، والعمل، والإخلاص، والتوحيد له. وقال في جامع البيان: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾، أي: أنهم ذرية واحدة متشبعة بعضها من بعض. انتهى. ولا منافاة بين القولين.
قوله ﷿: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ .
قال ابن إسحاق: تزوج زكريا وعمران أختين، فكانت أم يحيى عند زكريا وكانت أم مريم عند عمران، فهلك عمران وأم مريم حامل بمريم،

1 / 393