وقدْ ذَكَرَ بعضُ القائلين بالقولِ الثاني ضوابطَ لصحةِ نسبةِ القولِ إلى الإمامِ:
الأول: أنْ يكونَ الناظرُ مِنْ أهلِ الاجتهادِ في المذهبِ.
الثاني: أنْ يغلبَ على ظنِّه أنَّ إمامَه لم يطلعْ على الحديثِ، أو لم يعلمْ صحتَه، ويتحققُ هذا الظن بمطالعةِ كتبِ الإمامِ كلِّها، وكتبِ أصحابِه الآخذين عنه (^١).
فلو تبيَّن أنَّ الإمامَ قد اطلعَ على الحديثِ، وخالفِه؛ لاعتقادِ نسخِه مثلًا، فلا ينسبُ إليه مدلولُ الحديثِ (^٢).
الثالث: انتفاءُ المعارضِ عن الحديثِ (^٣).
• أدلة القولين:
دليل أصحاب القول الأول: قد يصحُّ الحديثُ عند الإمامِ، ولا يعملُ به، لكونِه منسوخًا، أو لمعارضٍ أرجح، وقد وَقَعَ مثلُ ذلك - كما ذكره ابنُ الصلاح (^٤) - فقد نَسَبَ أبو الوليد بن أبي الجارود إلى الإمام الشافعي القولَ بأنَّ الحجامةَ تُفطرُ الصائمَ؛ أخذًا مِنْ حديثِ: (أفطر الحاجم والمحجوم) (^٥).
(^١) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٢١).
(^٢) انظر: إعلام الموقعين (٦/ ١٦٢).
(^٣) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ ٤٥٠).
(^٤) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ ١١٩).
(^٥) جاء حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) عن عدد من الصحابة ﵃، فمن هذا: أولًا: طريق ثوبان ﵁، وأخرج حديثه: أبو داود في: سننه، كتاب: الصوم، باب: في الصائم يحتجم، (ص / ٣٦٠)، برقم (٢٣٦٧)؛ والنسائي في: سننه الكبرى، كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم (٣/ ٣١٨ - ٣١٩)، بالأرقام (٣١٢٠ - ٣١٢٥)؛ وابن ماجه في: سننه، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الحجامة للصائم (ص/ ٢٩٤)، برقم (١٦٨٠)؛ والطيالسي في: مسنده (٢/ ٣٣٠)، برقم (١٠٨٢)؛ وعبد الرزاق في: مصنفه، كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم (٤/ ٢٠٩)، برقم (٧٥٢٢)؛ وابن أبي شيبة في: مصنفه، كتاب: الصيام، باب: من كره أن يحتجم الصائم (٦/ ٢٠٩)، برقم (٩٣٩٣)؛ والدارمي في: مسنده، كتاب: الصوم، باب: الحجامة تفطر الصائم (٢/ ١٠٨٠)، برقم (١٧٧٢)؛ وابن الجارود=