352

Al-tamadhhub – dirāsa naẓariyya naqdiyya

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

Publisher

دار التدمرية الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الإمامِ أحمدِ؛ يقولُ أبو الخطاب: "وحَكَى أبو إسحاقَ الشيرازي أنَّ مذهبَنا: جوازُ تقليدِ العالمِ للعالمِ.
وهذا لا نعرفه عن أصحابِنا! وقد بينّا كلامَ صاحبِ مقالتِنا" (^١).
ومقالةُ الإمامِ أحمدَ هي: "لا تقلِّدْ دينك الرجالِ؛ فإنَّهم لن يسلموا أنْ يغلطوا" (^٢).
ويقول الطوفيُّ: "ما حكاه - أيْ: الآمدي - عن أحمدَ مِنْ جوازِ تقليدِ العالمِ للعالمِ مطلقًا، غيرُ معروفٍ عندنا، وإنَّما المشهورُ عنه الأخذ بقولِ الصحابي، لا تقليدًا له، بلْ بنوعِ استدلالٍ" (^٣).
ويقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية: "حَكَى بعضُهم هذا - أيْ: جواز تقليدِ العالمِ للعالمِ - عن أحمدَ، كما ذكره أبو إسحاقَ في: (اللمع).
وهو غلطٌ على أحمدَ؛ فإنَّ أحمدَ إنَّما يقولُ هذا في أصحابه (^٤) فقط - على اختلافٍ عنه في ذلك - وأمَّا مِثْل مالكٍ والشافعي وسفيانَ، ومثل إسحاقَ بن راهويه وأبي عبيد، فقد نصَّ في غيرِ موضعٍ على أنَّه لا يجوزُ للعالمِ القادرِ على الاستدلالِ أنْ يقلِّدَهم" (^٥).
ونسبَ بعضُ الأصوليين القولَ الثاني إلى جماعةٍ مِن الظاهريين! (^٦).
وقد نَسَبَ الطوفيُّ في كتابِه: (مختصر الروضة) (^٧) القولَ الثاني إلى

(^١) التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠).
(^٢) نقل كلام الإمام أحمد أبو يعلى في: العدة (٤/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠)، وأبو الخطاب في: التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٤٠٨).
(^٣) شرح مختصر الروضة (٣/ ٦٣١).
(^٤) هكذا في المطبوع من مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ٢٢٥): "أصحابه"، ولعل الصواب "الصحابة".
(^٥) المصدر السابق (٢٠/ ٢٢٥ - ٢٢٦). وانظر: منهاج السنة النبوية (٢/ ٢٤٤).
(^٦) انظر: السراج الوهاج للجاربردي (٢/ ١٠٨٨).
(^٧) انظر: (٣/ ٦٢٩) مع شرحه.

1 / 361