وجه الدلالة: أنَّ الله تعالى أوجب قبولَ ما ينذر به الفقهاءُ إذا رجعوا إلى أهلِهم، ولم يفرِّقْ بين أنْ يكون أهلُهم من العامة، أو من مجتهدين (^١).
مناقشة وجه الدلالة: نوقش وجه الدلالة من وجهين:
الوجه الأول: لا نُسلِّمُ دخولَ المجتهدِ تحتَ الآيةِ، بل الآيةُ متوجهةِ إلى العوامِّ (^٢).
الوجه الثاني: أنَّ المرادَ مِن الآيةِ قبولُ ما سمعه المجتهدُ مِنْ أخبارِ النبي - صلي الله عليه وسلم - وسننِه، فتكونُ الآيةُ متوجهةً إلى الروايةِ، دونَ الفتوى (^٣).
الدليل الخامس: انعَقَدَ إجماعُ الصحابةِ ﵃ على جوازِ تقليدِ المجتهدِ لغيرِه مِن المجتهدين (^٤) ويدلُّ على هذا الإجماعِ ما يأتي:
أولًا: قولُ عبدِ الرحمن بن عوف ﵁ لعثمانَ بنِ عفان ﵁: (أبايعك على كتابِ الله، وسنةِ رسول الله، وسيرةِ الشيخين)، فبايعه عثمان (^٥).
فحينَ قَبِلَ عثمانُ بن عفان ﵁ ذلك، مع أنَّه مِنْ أهلِ الاجتهادِ،
(^١) انظر: التبصرة (ص/ ٤٠٧)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٩)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٨٦)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٩١٥).
(^٢) انظر: المصادر السابقة، وقواطع الأدلة (٥/ ١٠٥).
(^٣) انظر: المصادر السابقة.
(^٤) انظر: الفصول في الأصول للجصاص (٤/ ٢٨٣)، والمعتمد (٢/ ٩٤٦)، ومسائل الخلاف للصيمري (ص/ ٣٧٨)، والعدة (٤/ ١٢٣٣)، والتبصرة (ص / ٤٠٧)، وشرح اللمع (٢/ ١٠٢٠)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٨٦)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٧)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٩١٦)، والإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٩٥٧).
(^٥) أخرج قصة البيعة بهذا اللفظ: أحمد في: المسند (١/ ٥٦٠)، برقم (٥٥٧). وسندها ضعيف، انظر: تعليق محققي المسند.
وأخرج الحادثةَ: البخاريُّ في: صحيحه، كتاب: الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس؟ (ص/ ١٣٧٥)، برقم (٧٢٠٧) بسياق طويل، وفيها قول عبد الرحمن بن عوف ﵁: (أبايعك على سنة الله، ورسوله، والخليفتين من بعده).
وانظر: فتح الباري لابن حجر (١٣/ ١٩٨).