فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" ١.
إلا أن في هذا الحادث لعبرة بالغة، فرسول الله ﷺ يلقي على العالمين درسًا نافعًا في تقدير الأعمال ووزن الخير والشر بميزان سليم، والتماس المعذرة للمخطئ إذا وضحت له الحقيقة فرجع وتاب وأناب، وكثير من الناس يختلط الأمر عليهم فلا يغفرون السيئة الصغيرة مهما تقدمها من الحسنات الكبار، ولكن رسول الله ﷺ وقد عرف طبيعة الإنسان وتسلط الشيطان عليه ٢، ثم عرف ما ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ٣، وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ ٤ وقوله: ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ ٥، قد وضع ذلك كله في الميزان، فغفر لذلك الصحابي الجليل زلته الطارئة أمام بلائه السابق في خدمة الإسلام وحضوره غزوة بدر ابتغاء مرضاة الله وجهادًا في سبيله.
١ لفظ البخاري، ٤٠٢٥، ومسلم ٢٤٩٤ وغيرهما.
٢ في بعض الأحيان حين يقل من ذكر الله.
٣ سورةهود، الآية ١١٤.
٤ سورة الزلزلة، الآيتان ٧، ٨.
٥ سورة الفرقان، الآية ٧٠.
الرسول ﷺ والمسلمون في الطريق إلى مكة:
وتهيأ المسلمون -وعلى رأسهم قائدهم الأمين- ليتخذوا طريقهم إلى مكة، وقد أراد الرسول ﷺ ألا يترك لقريش فرصة يتجهزون فيها للحرب حتى يأخذهم على حين غفلة فيستسلموا دون أن تزهق الأرواح وتسفك الدماء، لذلك أصدر أمره بالتعبئة العامة، فتسابق المسلمون إلى تلبية النداء والانضمام تحت اللواء.