356

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
"يا معشر الأنصار، ما قالة١ بلغتني عنكم، موجدة٢ وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلالًا فهداكم الله؟ وعالة٣ فأغناكم الله؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ " قالوا: بلى، لله ورسوله أمنُّ وأفضل. ثم قال: "ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ ". قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ورسوله المن والفضل.
قال رسول الله ﷺ: "أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم: أتيتنا مكذبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك. أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تآلفت بها قومًا ليسلموا.. ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ... " فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم٤ وقالوا رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا.

١ أي مقالة.
٢ أي حزن وأسف.
٣ أي فقراء.
٤ أي ابتلت لحاهم بدموعهم.
إسلام هوازن:
وبعد ذلك ببضع عشرة ليلة جاءت وفود قبيلة هوازن يعلنون الطاعة والولاء يطلبون من رسول الله ﷺ أموالهم ونساءهم وأولادهم، فخيرهم الرسول ﷺ بين أمرين يتجاوز عن أحدهما: إما السبي وإما المال، فاختاروا السبي -أي النساء والذرية- وقالوا: اردد علينا نساءنا وأبناءنا ولا نتكلم في شاة ولا بعير.

1 / 359