371

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
فأومأ ﵊ بكفيه وقال: "يا أشج إن رخصت لك في مثل هذه شربته في مثل هذه -وفرج بين يديه وبسطها- حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه فضرب ساقه بالسيف" ١، ٢.
ومن هذه الوفود وفد تميم٣: وكان من خبرهم أنهم جاءوا إلى رسول الله ﷺ فلما خرج إليهم تعلقوا به وقالوا: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال لهم ﵊: "ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا". ثم صلى الظهر، واجتمع حوله رجال الوفد يتفاخرون بمجدهم ومجد آبائهم، وطلبوا من الرسول ﷺ أن يأذن لخطيبهم وشاعرهم بذلك، فأذن الرسول ﷺ.
فأما خطيبهم فكان عطارد بن حاجب، وقد قال في خطبته:
الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله، الذي جعلنا ملوكًا، ووهب لنا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثره عددًا وأيسره عدة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برءوس الناس وأولي فضلهم، فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا.
فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: "قم فأجب الرجل في خطبته".
فقام ثابت فقال: الحمد لله الذي في السموات والأرض خلقه، قضى فيهن

١ هذا لفظ أبي يعلى والطبراني بسند جيد، كما في "البداية" ٥/ ٤٧، و"دلائل النبوة" للبيهقي ٥/ ٣٢٧، وأصل الحديث في "صحيح مسلم" ١/ ٤٨ وغيره.
٢ وقد كانت لعبد القيس وفادة قبل هذه السنة، في سنة خمس. وانظر ما قدمنا من المصادر.
٣ انظر ما مضى من المصادر. و"الكامل في التاريخ" ٢/ ١٩٥، و"سيرة ابن هشام" ٢/ ٣٣٣.

1 / 374