307

Al-qawl al-mubīn fī akhṭāʾ al-muṣallīn

القول المبين في أخطاء المصلين

Publisher

دار ابن القيم،المملكة العربية السعودية،دار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

لبنان

قال ابن حزم: «من مرّ أمام المصلّي وجعل بينه وبينه أكثر من ثلاثة أذرع، فلا إثم على المارّ، وليس على المصلّي دفعه، فإن مرّ أمامه على ثلاثة أذرع فأقلّ، فهو آثم إلا أن تكون سترة المصلّي أقل من ثلاثة أذرع، فلا حرج على المار في المرور وراءها أو عليها» (٢) .
وقال: «لم نجد في البعد عن السّترة أكثر من هذا، فكان هذا حدّ البيان في أقصى الواجب من ذلك» (٣) .
والثلاثة أذرع مقدار محدد لا اختلاف فيه، فهو جدير بالاعتماد، ذلك لأن من حدده بمقدار الركوع والسجود سيختلف باختلاف أطول الناس وكيفية أدائهم للركوع والسجود وأما ذاك فهو منضبط، وقد ثبت - كما قدمنا - أن يجعل المصلي بين يديه سترة، ولا يجوز للمصلي أن يبتعد عنها بل أقصى ما يمكن في ذلك أن يكون بينه وبين سترته ثلاثة أذرع، فكان هذا بيانًا لضابط قوله «بين يديه» .
وقد أمرنا برد المارّ بين أيدينا ونحن في الصلاة، والله لا يكلفنا إلا بما نستطيع، وفي حالة الجلوس لا نتمكن من ردّ مَنْ مرّ على مسافة هي أبعد من ثلاثة أذرع من قدمه، فهذا يقوّي الضابط المذكور، فضلًا على أنه قول الأكثر من أهل العلم (٤) .
ومن الجدير بالذكر:
[٣/٥٣] أن المرور بين يدي المصلي ينقص ثواب الصّلاة.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: من استطاع منكم أن لا يمر بين يديه وهو يصلّي، فليفعل، فإن المارّ بين

1 / 310