فهذا حال ابن مسعود ﵁ وهو مَن هو، يعاتب نفسه لسبق ثلاثة في التبكير للجمعة إيّاه، فما بالك في كثير من قومنا - إلا مَنْ رحم الله تعالى - لا يأتون إلا والإمام على المنبر، بل يأتي بعضهم مع الصلاة أو قبيلها بقليل (٣)، وقد أخبر النبي ﷺ «إذا خرج الإمام طَوَوْا - أي الملائكة - صحفهم، يستمعون الذكر» .
وفي رواية لمسلم: «فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذّكر» .
وكأن ابتداء طي الصحف، عند إبتداء خروج الإِمام، وانتهاءه بجلوسه على المنبر، وهو أول سماعهم للذكر، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها.
والمراد بطي الصحف: طي صحف الفضائل المتعلّقة بالمبادر إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصّلاة والذّكر والدّعاء والخشوع ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعًا (٣) .
[٢/٥٨] * ترك الاغتسال والتزيّن والتطيّب والتسوّك لصلاة الجمعة:
قال ابن حجر معدّدًا الفوائد المستنبطة من حديث أبي هريرة: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرّب بدنة ... الخ» (٤) .
ما نصه: