366

Al-Jāmiʿ li-masāʾil uṣūl al-fiqh wa-taṭbīqātihā ʿalā al-madhhab al-rājiḥ

الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح

Publisher

مكتبة الرشد-الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ووقف من أحوال النبي ﷺ ومراده في كلامه على ما لم يقف عليه غيره مع اجتهاد وحرص على طلب الحق، وعرف مقاصد الشريعة، مع فضل درجة ليست لغيرهم كما وردت الأخبار بذلك، كقوله ﷺ: " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم "، فمَن هذا شأنه فإن قوله أولى بالاتباع من قول غيره.
وبناء على هذا: فإنه يستدل على عدم وجوب الزكاة في الحلي بمذهب ابن عمر حيث كان لا يخرج الزكاة على حلي بناته وجواريه، ويستدل على وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون بقول عمر ﵁: " اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة ".
* * *
المسألة الثالثة:
إذا قال صحابي قولًا في مسألة اجتهادية، ولم يخالف فيه قول صحابي آخر، ولم ينتشر في بقية الصحابة: فإن هذا القول حجة، وقد سبق، وعلى هذا: فإنه يجوز العمل به بدون دليل آخر يُعضده.
لكن إذا قال صحابي قولًا في مسألة، وخالفه صحابي آخر في نفس المسألة بقول آخر، فإنه لا يجوز الأخذ بقول أحدهما بدون دليل؛ لأن القولين لا يمكن أن يكونا خطأ، ولا يمكن أن يكونا صوابًا، بل إن أحدهما صواب والآخر خطأ، ولا يمكن معرفة القول الصواب والقول الخطأ إلا بدليل خارجي، إذن: لا بد من الدليل لترجيح أحد القولين.

1 / 381