182

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وجلاله، وصفات المخلوق كما يليف بحدوثه وضعفه ومخلوقيته، ولا يغيب عن بالنا- ونحن نتحدث عن صفات الله- ولا ينبغي أن يغيب- ما قاله أحد الأئمة الأربعة المشهود لهم بالإمامة، بل هو أحد أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين (وهم الثوري بالعراق، والأوزاعي بالشام، والليث بن سعد بمصر، ومالك بالحجاز) ١، وهو المعروف بإمام دار الهجرة، أجل لا يغيب عن بالنا ما قاله هذا الإمام عندما سئل عن كيفية استواء الله على عرشه، حيث قال السائل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٢ كيف استوى؟ هكذا نص السؤال.
وقد اندهش الإمام مالك من هذه الجرأة، ثم أجاب قائلًا: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وهذا الجواب مشهور عن الإمام مالك، رواه غير واحد من أهل العلم، ويروى عن شيخه (ربيعة) وقبله عن أم سلمة أم المؤمنين ﵂، وهذا الجواب صالح لكل سؤال يوجه، وهو يبحث عن كيفية صفة من صفات الله تعالى، مثل النزول، والمجيء، والوجه، واليد، وغيرها (وبالله التوفيق) .

١ هكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الحموية الكبرى ص: ٣١ تحقيق الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، مطبعة المدني بالعباسية، القاهرة، وتقدم.
٢ سورة طه آية: ٥.

1 / 209