الصفة الثالثة: صفة النزول:
هذه الصفة من صفات الأفعال التي كثر فيها النزاع بين السلف والخلف، كاختلافهم في جميع الأفعال عامة، والأفعال اللازمة خاصة. مثل الاستواء والمجيء والإتيان.
والقول الحق المؤيد بالأدلة هو الذي عليه سلف الأمة من أن الله تعالى تقوم به هذه الأفعال فيكون النزول فعلًا فَعَلَه سبحانه وكذلك مجيئه وسائر أفعاله.
يقول الإمام ابن تيمية في تأييد هذا القول: "وهذا قول السلف قاطبة وجماهير الطوائف"١ اهـ.
وذلك لأنهم يأخذون النصوص على ما وردت دون أن يفرقوا بين ما جمع الله من الصفات والأسماء والأفعال، وأما الخلف فموقفهم مضطرب جدًا في هذه الصفة كغيرها من صفات الأفعال منهم من ينكر النزول إنكارًا فيقول: ما ثم نزول أصلًا.
ومنهم من يقول: إنه ينزل نزولًا بحيث يخلو منه العرش، وهذا يعني أن القوم يحاولون إدراك الكيفية وإلا فالإنكار السافر أو التشبيه، وهو موقف خطير على إيمان المرء.
قال الإمام ابن تيمية: "إن أبا بكر الإسماعيلي كتب إلى أهل "جيلان" إن الله ينزل إلى سماء الدنيا على ما صح به الخبر عن النبي ﷺ، وقد قال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ ٢، وقال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٣، نؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيف، ولو شاء الله سبحانه أن يعين ذلك فعل. فانتهينا إلى ما أحكمه.
١ شرح حديث النزول ضمن المجموع ٥/٣٩٥.
٢ سورة البقرة آية: ٢١٠.
٣ سورة الفجر آية: ٢٢.