232

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

كبار المفسرين مثل مقاتل، وابن مسعود، وحديثًا موقوفًا عن أبي سعيد١ الخدري في تفسير الآية، في معنى مجيء الملائكة، ومجيء الله تعالى، ومجيء بعض آياته دون أدنى اختلاف إلا ما كان في العبارة والأسلوب لأنهم يستقون جميعًا من معين واحد، وهو "الوحي" الذي يستوحون منه مراد الله من كلامه سبحانه، ثم يستوضحون ما أشكل عليهم من سنة نبيهم، فلا يقولون على الله بغير علم.
وبعد: فليس لدى النفاة - فيما أحسب- جواب بالنسبة لهذه الآية ما لم يركبوا رؤوسهم، إذ لم يبق هناك من يضيفون إليه المجيء لأن الآية قطعت عليهم خط الرجعة -كما يقولون- حيث ذكرت مجيء الملائكة لقبض الأرواح، ثم ذكرت مجيء الرب سبحانه للحساب والقضاء ثم ذكرت مجيء أمر الله تعالى بأمره سبحانه، فأين يذهبون؟!! وماذا يصنعون؟ ولعلهم يَسألون فيقلون: إذا قلتم: ينزل الرب، ويجيء يوم القيامة، فهل معنى ذلك أن هذا المجيء مجيء بانتقال؟ وهل يخلو منه العرش عندئذ؟
الجواب: هذا نوع من الخوض الذي ناقشناه في صفة النزول، فخرجنا منه بالقول بأن أسعد الناس بالدليل هم الممسكون عن القول بانتقال أو عدم انتقال، والممسكون عن القول بخلو العرش، أو عدم خلوه، لأنهم سكتوا عما سكت عنه الكتاب والسنة. هذا ملخص ما قلناه هناك، وبه نقول هنا، ونزيد أن محاولة معرفة هذه النقطة فيها محاولة الإحاطة بالله علمًا، وذلك مستحيل شرعًا وعقلًا. إنما الواقع أن الله هو الذي يحيط خلقه بعلمه، أما هو سبحانه يُعْلَم ولا يحاط به علمًا، ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء﴾، ولا يحيطون بذاته ولا بصفاته ولا بأفعاله علمًا، فالنزول والمجيء من أفعال ربنا تعالى فينتهي علمنا فيهما وفي غيرهما من

١ ويشهد لحديث أبي سعيد الموقوف حديث أبي هريرة المرفوع عند الشيخين، وهو: طلوع الشمس من مغربها "فتح القدير للشوكاني" بل كل الأدلة التي ذكرناها في صفة النزول صالحة للاستدلال على هذه الصفة.

1 / 260