245

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الذين أوتوا العلم، قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ١.
هكذا يؤكد الإمام أبو الحسن بهذا الأسلوب في عدة مواضع في كتابه الإبانة أن هذا القرآن الذي نقرأه ونحفظه كلام الله حقيقة بألفاظه ومعانيه، وليس هو عبارة عن الكلام النفسي أو دالًا عليه أو ترجمة له كما يزعم متأخرو الأشاعرة، بل هو كلام الله عناه الله بقوله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ﴾ لأن الكلام اللفظي المقروء هو المسموع، أما حديث النفس فلا يقرأ ولا يسمع.
وإذا قارنا بين ما سجله الإمام أبو الحسن الأشعري في "إبانته" وبين ما يقوله ويعتقده متأخرو الأشاعرة، نستطيع أن نقول بأن نسبتهم للإمام أبي الحسن غير صحيحة، فأرى من المناسب أن أسجل هنا ما قاله المحدث المصري السلفي الشيخ محب الدين الخطيب ﵀: "أما الأشعرية اسم المذهب المنسوب إلى أبي الحسن الأشعري في علم الكلام"، فكما أنه لا يمثل الأشعري ما كان عليه في طور اعتزاله، فإنه ليس من الإنصاف أن تلصق به الأشعرية بعد أن رجع إلى عقيدة السلف التي أراد أن يلقى الله تعالى عليها.
بل إن المذهب الأشعري المنسوب إليه إنما ينسب إلى ما كان عليه ابن كُلاّب البصري المتوفى سنة ٢٤٠هـ، كما أوضح ذلك تقي الدين ابن تيمية في كتابه العقل والنقل٢، وهو كلام في غاية الوجاهة كما ترى، فلا يحتاج إلى تعليق.
ثم قال أبو الحسن - وهو يحاور الجهمية بأسلوب آخر غير الذي تقدم ليثبت بأن كلام الله - على تعدده وتنوعه- غير مخلوق، حيث يقول: "قد استعاذ النبي ﵊ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، إذ يقول ﵊: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق "، وعلم أمته بتلك الاستعاذة وهي الالتجاء إلى الله من شر خلقه،

١ سورة العنكبوت آية: ٤٩.
٢ مختصر منهاج السنة ص: ٤٣.

1 / 273