يليق بالله لا يفسرونها بالذات، ولا يطلقون عليها شيئًا من الألقاب التي يرددها النفاة مثل العضو أو الجزء، وغير ذلك من الألقاب التي يطلقونها ليتذرعوا بها إلى نفيها بدعوى أن إثبات هذه الصفة يعني التركيب المستلزم للحاجة والافتقار. وهي صناعة معروفة لا تروج في سوقنا ولله الحمد والمنة، إذ قد شرحنا أمثالها وعرفناها على حقيقتها هذا، وإن الذين ينكرون وجه الله ورؤية وجهه يوم القيامه وكلامه لأهل الجنة، فيا ترى إلاَم يسعون؟ ولماذا يعملون؟! وما هي ثمرة كدهم؟! والله المستعان.
الصفة الرابعة عشرة: صفة النفس لله
ومما يجب إثباته لله تعالى: (النفس) لأن الله أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله ﵊، وهي كما يليق بالله تعالى، يقول الله تعالى حكاية عن عيسى ﵇ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ١، وقول النفاة بأن ذلك من باب المشاكلة مدفوع بنصوص كثيرة وردت في غير المقابلة منها:
١- قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ ٢.
٢- ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ٣.
٣- ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ٤.
٤- وقوله ﵊ في ثنائه على الله: "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" ٥.
١ سورة المائدة آية: ١١٦.
٢ سورة آل عمران آية: ٢٨.
٣ سورة الأنعام آية: ٥٤.
٤ سورة طه آية: ٤١.
٥ تقدم تخريجه.