مما باشرته يده سبحانه١.
ويشهد لما ذكرنا ما جاء في حديث الشفاعة الطويل في قوله ﵊ في حق آدم وموسى ﵉، يقال لآدم: "أنت الذي خلقك الله بيده" ويقال لموسى: "أنت الذي اصطفاك الله بكلامه وكتب لك التوراة بيده" ٢.
ولا يحتمل المعنى هنا القدرة، وإلا لم يكن للتوراة اختصاص بما ذكر ولا كانت أفضلية لآدم على كل شيء مما خلق بالقدرة كما تقدم في كلام أبي الحسن الأشعري عند الكلام على آية سورة (ص)، والقصة معروفة لدى طلاب العلم.
وخلاصة ما ذكر فيما تقدم أن هذه الصفة صفة بها العطاء والأخذ والقبض وهي غير القدرة وغير النعمة. نقول ذلك استنادًا إلى قوله ﵊ فيما رواه البخاري: "يد الله ملأى لا يغيضهما نفقة سحّاء الليل والنهار. أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم ينقص ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع"٣ ا. هـ
وقوله ﵊: "يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أن الملك أين ملوك الدنيا" ٤، والحديث كقوله تعالى: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٥.
ويفهم من كلام بعض أهل العلم أن النسبة التي بين اليد والقدرة كالتي بين الإرادة المحبة إذ يقول الإمام ابن القيم ﵀: "والذي يلوح
١ مختصر الصواعق المرسلة ص: ٣٦.
٢ راجع أحاديث الشفاعة، منها حديث البخاري في التوحيد عن أنس ١٣/٤٢٢.
٣ هداية الباري في ترتيب البخاري ٢/٣٥٠.
٤ المصدر السابق والحديث متفق عليه.
٥ سورة الزمر آية: ٦٧.