الله في كتابه وثبت عن رسوله ﵊ الاستواء على العرش، والنزول، والعين، واليد، والنفس، فلا يُتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل، إذ لولا إخبار الله ورسوله ﵊، ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى. وقال الطيبي مؤيدًا ما قاله السهروردي: هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح١.
وأما إشارته ﵊ بيده إلى عينيه - وهو يخبر عن عور المسيح الدجال- فإنما تفيد تأكيد المعنى الحقيقي للعين على ما يليق بالله تعالى ولا يفهم منها أن عين الله جارحة كأعيننا بل له ﷾ عين حقيقية تليق بعظمته وجلاله وقِدَمِه. وللمخلوق عين حقيقية تناسب حاله وحدوثه وضعفه وليست الحقيقة كالحقيقة، وهذا شأن جميع الصفات التي فيها المشاركة اللفظية مع صفات المخلوق كما تقدم هذا البحث في غير موضع من الرسالة.
روى عكرمة عن ابن عباس عند٢ تفسير قوله تعالى: ﴿واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، أنه قال ﵁ بعين الله ﵎، قال الإمام البيهقي - بعد رواية قول ابن عباس السالف الذكر: ومن أصحابنا من حمل العين المذكورة في الكتاب على الرؤية. وقال: قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾، معناه بمرأى مني، وقوله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي بمرأى منا، وكذلك قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، وقد يكون ذلك من صفات الذات. وتكون صفة واحدة، والجمع فيه للتعظيم.
ومنهم من حملها على الحفظ والكلاءة. وقال: إنها من صفات الفعل والجمع فيها شائع، ومن قال بأحد هذين زعم أن المراد بالخبر نفي نقص
١ فتح الباري ١٧/١٦١ كتاب التوحيد.
٢ الأسماء والصفات للبيهقي ص: ٣١٣.