298

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المنحرفة في الأصول والفروع. والكلام في هذه المسألة على الوجه التالي:
أولًا: ذكر بعض الآيات الدالة على الرؤية وبيان وجه الدلالة وكلام السلف حولها.
ثانيًا: ذكر بعض الأحاديث الصحيحة التي تثبت الرؤية، مع ذكر أقوال بعض السلف لتوضيح معاني النصوص من تفاسيرهم وذكر الأدلة العقلية المؤيدة للأدلة النقلية مع الإجابة على شبه المعارضين النافين للرؤية:
الآية الأولى قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ١، وهذه الآية لو سَلِمَت من تحريف المحرفين، وتدّبرها مؤمن سليم الفطرة وجدها تنادي نداء صريحًا بأن الله تعالى يُرى عيانًا بالأبصار - يوم القيامة - وبيان ذلك كالآتي:
إن الفعل (نظر) له عدة استعمالات في اللغة على حسب تعديه بنفسه أو بواسطة حرف جر، فإن عدي بنفسه يكون معناه التوقف والانتظار، وذلك كقوله تعالى: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ ٢، أي انتظرونا وتوقفوا لنا حتى نقتبس من نوركم، وإن عدي بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار. كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٣، وإن عدي بـ (إلى) فمعناه المعاينة بالأبصار، وذلك كقوله تعالى: ﴿انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ ٤.
وآية الباب من النوع الأخير بل هي أبلغ في الدلالة على المراد،

١ سورة القيامة آية: ٢٢-٢٣.
٢ سورة الحديد آية: ١٣.
٣ سورة الأعراف آية: ١٨٥.
٤ سورة الأنعام آية: ٩٩.

1 / 326