312

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بالله، وحلف به تعالى. يشهد لهذا، الاستعاذة التي علمها النبي ﵊ أمته وهي: "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" ١، ومنه قوله ﵊: "أعوذ برضاك من سخطك" ٢.
فمن قال: عبدت الله أو دعوت الله أو حمدت الله أو قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهذه الأسماء ظاهرها ومضمرها مشتملة على صفات الله ولا يخرج عنها شيء، مثل العلم والحلم والرحمة والكلام وسائر صفاته٣.
ويؤيد ما ذكرنا قوله ﵊: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"، وقال: "من حلف بغير الله فقد أشرك".
وقد ثبت عنه ﵊ أنه حلف بغزة الله ليدلنا أن ذلك ليس حلفًا بغير الله وإنما حلف بصفة من صفاته، وصفاته بهذا الاعتبار ليست غيره.
هكذا يتضح أنه لا ينبغي إطلاق المغايرة بين الصفات والذات، وأن صفات الله تعالى ملازمة لذاته تعالى ولا تنفك عنها، فمن آمن بالله فإنما آمن بالله سبحانه وبأسمائه وصفاته. ومن كفر بصفة واحدة من صفات الله فقد كفر بالله تعالى وبسائر صفاته، ولهذا أجمع أهل العلم من علماء أهل السنة دون خلاف نعلمه أن من قال: إن كلامه مخلوق أو قال: القرآن مخلوق أو أنكر رؤية الله يوم القيامة مثلًا فهو كافر، وسيأتي في الباب الخامس حكم من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة، وحكم من ألحد في أسماء الله وصفاته.

١ أخرجه أصحاب السنن الأربعة، ومسلم في التعوذ والأدعية.
٢ المصدر السابق، وتقدم تخريجه.
٣ استقينا هذه المعاني من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، راجع مجموع الفتاوى ١٢/٣٣٠ وما بعدها.

1 / 343