316

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الباب الخامس: حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة وحقيقة الإلحاد في صفات الله وأسمائه وأنواع الإلحاد
...
الباب الخامس: حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة ووحقيقة الإلحاد في صفات الله وأسمائه وأنواع الإلحاد
أ- حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة:
أما حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة فهو حكم يحتاج إلى نوع من التأني والتريث ثم التفصيل، لأنه من الخطورة بمكان إصدار حكم مجمل غير مفصل في مثل هذه القضية، التي هي قضية كفر أو إيمان ولا واسطة بينهما. فأقول مستعينًا بالله تعالى: إن من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة لا يخلو حاله من أحد أمرين:
أ- أن يكون النافي عالمًا بالنص الذي ثبتت به الصفة المنفية كتابًا كان أو سنة، ولا توجد لديه شبهات قد تغر مفهومه في النص كأن يفهم أو يظن -متأثرًا بالشبهة- أن النص الذي ثبتت به الصفة لم يكن باقيًا على ظاهره مثلًا أو غير ذلك من الشبهات الكثيرة التي قد تضلل الإنسان الساذج أو قليل الاطلاع. والتي من أخطرها تأثره بآراء أهل الكلام المذموم التي تفسد القلوب وتغير المفاهيم في الغالب ولو نفى -وحاله ما وصفنا من العلم وعدم وجود الشبهات- معاندًا وجاحدًا لخراب قلبه ومرضه، فهو كافر في هذه الحالة كفرًا ينقله من الملة الإسلامية لتكذيبه كلام الله أو كلام رسوله ﵊، وهو غير معذور لما علمت، وحقيقة الكفر هي ذلك الخراب الذي سبّبّه له العناد والجحود.
ب- أن ينفي في غير هذه الحالة المذكورة آنفًا، كجهله للنص أو عدم علمه المفهوم الصحيح على ما تقدم تفصيله، فأرجو أن يكون معذورًا في هذه الحالة. والخلاف مشهور بين أهل العلم في: هل يعذر الإنسان بجهله

1 / 353