325

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

النفاة آنفًا. وهم أولئك الذين ينفون الصفات، ويدّعون إثبات الأسماء. وهو إثبات لا قيمة له، لأن الأسماء عندهم لا تدل على معانيها، بل هي كالأعلام الجامدة، وكذلك الذين يفرقون بين ما جمع الله في كتابه أو فيما أوحى به إلى نبيه حيث يثبتون بعض الصفات ويؤولون يعضها تأويلًا قد يؤدي إلى نفي حقيقة صفة من صفات الله. فهؤلاء ينالهم نصيبهم من الإلحاد وإن لم يبلغوا مبلغ الذين قبلهم من النفاة.
خامسها: تشبيه صفات الله تعالى بصفات خلقه، وهو يقابل إلحاد المعطلة الذي تحدثنا عنه آنفًا: فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم الطرق، -كما يقول الإمام ابن القيم١- وهو أمر واضح فلا تتم السلامة من الإلحاد٢ إلا لمن نهج منهج السلف وعلماء الحديث بأن يصف الله بما وصف به نفسه في كتابه، أو بما وصفه به نبيه ﷺ، لا يعطل ولا يشبه بل هو وسط بين الفريقين، فهذه الوسطية تعتبر صفة لازمة لمن ينهجون منهج السلف ليس في هذا الباب فحسب، بل في جميع الأبواب التي تتفرق فيها الفرق -وهم بين التفريط والإفراط- مثل نصوص الوعد والوعيد، وأفعال العباد وموقفهم من الصحابة ﵃.
ولهذا كله يعتبر منهج السلف الصالح سفينة نوح ﵇ التي لا تُكْتَبُ النجاة والسلامة إلا لركابها، وأما من تخلف عنها فله الغَرَقُ والهلاك ولا محالة.

١ راجع بدائع الفوائد للإمام ابن القيم ١/١٦٩.
٢ وكلمة الإلحاد لا تعني دائمًا الكفر، بل قد يكون الإلحاد كفرًا، وقد يكون معصية ومخالفة، ولا يصل إلى درجة الكفر، ومثله الفسق، لأنه قد يكون معصية فقد لأنها خروج في الجملة، ويقد يكون كفرًا، والله أعلم.

1 / 362