إن صارعتك، وتدعو إلهك العزيز الحكيم فيعينك علي، وأنا أدعو اللات والعزى، فإن أنت صرعتني فلك عشرٌ من غنمي هذه تختارها؟
فقال عند ذلك نبي الله ﷺ: «نعم، إن شئت» فاتحدا، فدعا نبي الله إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة، ودعا ركانة اللات والعزى: أعنِّي اليوم على محمد، فأخذه النبي ﷺ فصرعه، وجلس على صدره، فقال ركانة: قم، فلست الذي فعلت بي هذا؛ إنما إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، وما وضع جنبي أحدٌ قبلك.
فقال له ركانة: فإن أنت صرعتني فلك عشرٌ أخرى تختارها، فأخذه نبي الله ﷺ، ودعا كل واحد منهما إلهه، كما فعلا أول مرة، فصرعه النبي ﷺ، وجلس على كبده، فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذا؛ إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، وما وضع جنبي أحدٌ قبلك.
فقال ركانة: فإن أنت صرعتني فلك عشرٌ أخرى تختارها، فأخذه نبي الله ﷺ ودعا كل واحد منهما إلهه، كما فعلا أول مرة فصرعه النبي ﷺ الثالثة، فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، فدونك ثلاثين شاة من غنمي فاخترها.
فقال له النبي ﷺ: «ما أريد ذلك، ولكن أدعوك إلى الإسلام يا ركانة، وأنْفَس بك أن تصير إلى النار، إنك إن تُسْلِمْ تَسْلَمْ»، فقال له ركانة: لا إلا أن تريني آية، فقال له نبي الله ﷺ: «الله عليك شهيد، لئن أنا دعوت ربك فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك إليه؟» قال: نعم، وقريبٌ منهما شجرة سمر، ذات فروع وقضبان، فأشار إليها نبي الله ﷺ وقال لها: «أقبلي بإذن الله» فانشقت باثنين، فأقبلت على نصف ساقها وقضبانها وفروعها، حتى كانت بين يدي نبي الله وبين ركانة، فقال له ركانة: أريتني عظيمًا، فمرها فلترجع، فقال له نبي الله ﷺ: «عليك الله شهيد، إن أنا دعوت ربي، ثم أمرتها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه؟»