280

Ṣalāt al-muʾmin

صلاة المؤمن

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

له، واستحيى من ربه تعالى أن يقبل على غيره، أو يلتفت عنه، وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية: إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض؛ وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله ﷿، والآخر ساهٍ غافلٌ، فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله، وبينه وبينه حجاب لم يكن إقبالًا ولا تقرّبًا، فما الظن بالخالق ﷿، وإذا أقبل على الخالق ﷿، وبينه وبينه حجاب: الشهوات، والوساوس، والنفس مشغوفة بها، ملْأى منها، فكيف يكون ذلك إقبالًا، وقد ألهته الوساوس، والأفكار، وذهبت به كل مذهب» (١).
ثامنًا: حكم الوسواس في الصلاة
الوسواس في الصلاة يدل على عدم كمال الإيمان، وعلى عدم استحضار العبد عظمة الله، وعدم الإحسان الكامل في الصلاة؛ فإن الإحسان في الصلاة: هو أن يصلّي المُصلّي كأنه يرى الله؛ فإن لم يكن يراه فإنه يراه، كما قال النبي ﷺ حينما سأله جبريل ﵇ بقوله: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؛ فَقَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «الوسواس لا يبطل الصلاة إذا كان قليلًا باتفاق أهل العلم؛ بل ينقص الأجر، كما قال ابن عباس ﵄: «ليس لك من صلاتك إلا ما عقلْتَ منها» (٣).

(١) الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب، لابن القيم، ص ٣٥ - ٣٦، ببعض التصرف. وانظر: أيضًا الوابل الصيب، ص١٤ - ٣٧، ومدارج السالكين، ١/ ١١٢، و٥٢٥ - ٥٣٠.
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁: البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، برقم ٥٠، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان، والإسلام، والإحسان، ... برقم ٩، وثبت في صحيح مسلم، من حديث عمر بن الخطاب ﵁، في نفس الكتاب والباب السابقين، برقم ٨.
(٣) تقدم تخريجه، في حكم الخشوع في الصلاة.

1 / 281