Al-Tafsīr al-Maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
Publisher
(المؤلف)
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
Syria
مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾.
في هذه الآية: يخبر تعالى عن خسارة صفقة اليهود بشرائهم الحق بالباطل وكتمانهم خبر محمّد ﷺ كبرًا وحقدًا وحسدًا، ليجمعوا بين تحريفهم التوراة وكفرهم بالقرآن ثم ينتظرهم في الآخرة عذاب أليم.
فقوله: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا﴾.
أي: ساء ما اشتروا به أنفسهم، فقد شروا الحق بالباطل وكتموا خبر محمد ﷺ ظلمًا وحسدًا، لأن الله اختاره من العرب.
قال مجاهد: (يهود شروا الحق بالباطل، وكتمانَ ما جاء به محمد ﷺ بأن يُبَيِّنوه).
وقال السدي: (بَغَوْا على محمد ﷺ وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟ فحسدوه أن يُنَزِّلَ الله من فضله على من يشاء من عباده).
وقوله: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. فيه أقوال متقاربة:
١ - قال ابن عباس: (فالغضب على الغضب، غضبُه عليهم فيما كانوا ضيّعوا من التوراة وهي معهم، وغضبٌ بكفرهم بهذا النبي الذي أحدثَ الله إليهم).
٢ - قال عكرمة: (كفرٌ بعيسى، وكفرٌ بمحمد ﷺ).
٣ - قال الشَّعْبي: (الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مؤمنًا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهما، فله أجران. ورجل كان كافرًا بعيسى فآمن بمحمد ﷺ، فله أجْر. ورجل كان كافرًا بعيسى، فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب. ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد ﷺ، فباء بغضب).
٤ - قال قتادة: (غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن وبمحمد ﷺ).
٥ - قال مجاهد: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ﴾ اليهود، بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي ﷺ، ﴿عَلَى غَضَبٍ﴾، جحودهم النبي ﷺ، وكفرهم بما جاء به).
1 / 332