Al-Tafsīr al-Maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
Publisher
(المؤلف)
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
Syria
عليه، وأمرٍ أمره به. وذلك هو "الكلمات" التي أوْحَاهنّ إليه، وكلفه العمل بهن، امتحانًا منه له واختبارًا).
وأما صفة هذه "الكلمات" موضع الابتلاء، ففي ذلك أقوال عند المفسرين:
القول الأوّل: هي شرائع الإِسلام، وهي ثلاثون سهمًا.
قال ابن عباس: (ما ابتُلي أحدٌ بهذا الدين فقام به كله غير إبراهيم، ابتلي بالإِسلام فأتمه، فكتب الله له البراءة فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]، فذكر عشرًا في "براءة" فقال: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ إلى آخر الآية، وعشرًا في "الأحزاب": ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، وعشرًا في "سورة المؤمنين" (١ - ٩) إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، وعشرًا في ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [٢٢ - ٣٤]: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾).
القول الثاني: هي خصال عشر من سُنن الإِسلام.
فعن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: (﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾، قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمسٌ في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصُّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحَلق العانة، والخِتان، ونتف الإبط، وغَسل أثر الغائط والبول بالماء).
وذكر ابن جرير أثرًا آخر بسنده عن مطر، عن أبي الجلد قال: (ابتلي إبراهيم بعشرة أشياءَ، هن في الإنسان، سُنَّة: الاستنشاق، وقصّ الشارب، والسِّواك، ونتْف الإبط، وقَلْم الأظفار، وغسل البراجم، والختان، وحَلْقُ العانة، وغسل الدبر والفرج).
قلت: وهذه الأمور مذكورة في السنة الصحيحة. ففي صحيح مسلم عن عائشة ﵂، قالت: [قال رسول الله ﷺ: عَشْرٌ من الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسِّواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغَسْلُ البَراجم، ونَتْفُ الإبط، وحَلْقُ العانة، وانتقاص الماء. قال مصعب: ونسيتُ العاشرة إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء] (١).
(١) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٢٦١)، وسنن أبي داود (٥٣)، وسنن الترمذي (٢٧٥٨).
1 / 387