410

Al-Tafsīr al-Maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

Publisher

(المؤلف)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

وقد كره بعض العلماء تغيير الحال مرة أخرى في شأن الكعبة، كما ذُكر عن أمير المؤمنين هارون الرشيد أو أبيه المهدي -أنه سأل الإمام مالكًا عن هدم الكعبة وردها إلى ما فعله ابن الزبير. فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا تجعل كعبة الله مَلْعَبَةً للملوك، لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها. فترك ذلك الرشيد. نقله عياض والنَّووي- كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير، ثم قال: (ولا تزال -والله أعلم- هكذا إلى آخر الزمان، إلى أن يخرِّبَها ذو السُّوَيقتين من الحبشة. كما ثبث ذلك في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [يُخرِّب الكعبة ذو السُّوَيقتين من الحبشة] (١). أخرجاه. وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: [كأنى به أسودَ أفحَجَ، يقلعها حجرًا حجرًا] (٢). رواه البخاري).
والحديث السابق له شاهد في مسند أحمد ومعجم الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [يُخَرِّبُ الكعبة ذو السُّوَيقتين من الحبشة، ويسلبها حِلْيَتَها، ويُجَرِّدُها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أُفَيْدَع يضرب عليها بمسحاته ومعْوَلِه] (٣).
والفَدَعُ: زيغٌ بين القدم وعظم الساق. والمسحاة: المجرفة من الحديد. والمعول: الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر. ورجّح ابن كثير أن هذا الخراب للكعبة إنما يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج، محتجًا بما روى البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [لَيُحَجَّنَ البيت وَلَيُعْتَمرَنّ بعد خروج يأجوجَ ومأجوج] (٤).
وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
قال ابن عباس: (يقول: تقبل منا إنك سميع الدعاء).
وقوله: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾.
قال ابن جرير: (يعنيان بذلك: واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك،

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري، (١٥٩١) ومسلم (٢٩٠٩)، وأحمد (٢/ ٣١٠).
(٢) حديثٌ صحيحٌ. أخرجه البخاري -حديث رقم- (١٥٩٥) - والأفحج: الذي في رجليه اعوجاج. وقيل: الفحج: تباعد ما بين الساقين.
(٣) حسن لشواهده. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٢٠)، والطبراني كما في المجمع (٧/ ٢٩٨).
(٤) حديثٌ صحيحٌ. أخرجه البخاري في الصحيح (١٥٩٣) في كتاب الحج، ورواه أحمد (٣/ ٢٧).

1 / 412