Al-Tafsīr al-Maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
Publisher
(المؤلف)
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
Syria
يسخط الله بالإقلاع عن الذنب، والندم على ما حصل منه من التقصير والزلل، والعزم على ألا يعود. وتوبة الرب سبحانه صفحه من عبده وعفوه عن جرمه.
وقد قيل في دعاء إبراهيم وإسماعيل وسؤالهما التوبة هنا في مقام رفع قواعد البيت، أنه ليتخذ سنة من بعدهما، في تلك البقعة الطاهرة، أو عنيا بقولهما ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ أي: على الظلمة من أولادنا وذريتنا. ذكره ابن جرير.
وقال القاسمي: (هذا الدعاء استتابة لما فرط من التقصير. فإن العبد، وإن اجتهد في طاعة ربه، فإنّه لا ينفك عن التقصير من بعض الوجوه، إما على سبيل السَّهو والنسيان، أو على سبيل ترك الأَوْلى. فالدعاء منهما، ﵉، لأجل ذلك).
قلت: وهذا معنى بديع، وهو أقرب للسياق، وخاصة أنَّهما قدَّما القول أثناء رفع قواعد البيت: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فهما في عمل صالح ومع ذلك يخافان أن لا يتقبل منهما، فالعبد الصالح ينظر في أعماله بمنظار دقيق هو منظار الصديقين والأولياء، أهل الخشية والرقة والرجاء.
وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
أي: العائد على عبادك بالفضل والمغفرة والعفو رحمة منك وكرمًا.
أخرج الترمذي بسند صحيح عن ابن عمر ﵁ قال: [إنا كنا لنعدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئة مرة "رب اغفر لي، وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم"] (١).
١٢٩. قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾.
في هذه الآية: إخبارٌ من الله سبحانه عن تمام دعوة إبراهيم لهذه الأمة، في أن يبعث فيهم رسولًا من ذريته ﵊، يقيم فيهم الحق ويدعوهم إلى دين التوحيد الذي كان عليه الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فوافقت هذه الدعوة المستجابة قدَر الله في إرسال محمد ﷺ إلى الناس كافّة وإلى سائر الإنس والجن.
(١) حديثٌ صحيحٌ. رواه الترمذي من حديث ابن عمر. انظر سنن الترمذي (١/ ١٨٣) - تحقيق الألباني.
1 / 415