221

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

الثَّالِثِ أَنَّهُ يَخْرُجُ جَوَابًا لِسُؤَالِ السَّائِلِ عَنْ حُكْمِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِهَا وَالصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِهَا فَلَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ سِوَى الْوُضُوءِ الْمُرَادِ لِلصَّلَاةِ
الرَّابِعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ غَسْلَ الْيَدِ لَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَحْمِ الْغَنَمِ فَإِنَّ غَسْلَ الْيَدِ مِنْهَا مُسْتَحَبٌّ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غِمْرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ زِيَادَةِ الزُّهُومَةِ فَأَمْرٌ يَسِيرٌ لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ نَصْرِفُ بِهِ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ بِقَدْرِ قُوَّةِ الظَّوَاهِرِ الْمَتْرُوكَةِ وَأَقْوَى مِنْهَا وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ انتهى كلام بن قُدَامَةَ
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ بَذْلِ الْمَجْهُودِ أَخْرَجَ بن مَاجَهْ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمر ويرفعانه توضؤا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ عَلَى شُرْبِهَا بِأَنْ يُسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يُمَضْمِضَ وَيُزِيلَ الدُّسُومَةَ عَنْ فَمِهِ كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَكَلَ لَحْمَ الْجَزُورِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ وَفَمَهُ وَيَنْفِيَ الدُّسُومَةَ وَالزُّهُومَةَ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ قَوْلُهُ هَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ عَلَى شُرْبِهَا بِأَنْ يُسْتَحَبَّ لَهُ إِلَخْ مَبْنِيٌّ على غفلته عن مذاهب الأمة
قال بن قُدَامَةَ وَفِي شُرْبِ لَبَنِ الْإِبِلِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِمَا رَوَى أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ
الثَّانِيَةُ لَا وُضُوءَ فِيهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي اللَّحْمِ وَقَوْلُهُمْ فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا صَحِيحَ فِيهِ سِوَاهُمَا والحكم ها هنا غَيْرُ مَعْقُولٍ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ انتهى كلام بن قدامة
على أن استجاب الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ لَبَنِ الْإِبِلِ لَيْسَ لِحَدِيثِ أُسَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بَلْ لِحَدِيثِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ إِنَّ لَهُ دَسَمًا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِيهِ بَيَانٌ لِعِلَّةِ الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ فَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دَسَمٍ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلتَّنْظِيفِ انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فضعيفان لا يصلحا لِلِاحْتِجَاجِ قَالَ صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ الْمُسَمَّى بِالشَّافِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ
حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ فِي طَرِيقِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو رواه بن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ

1 / 224