274

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

وأما قول بن مَلِكٍ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالنَّعْلَيْنِ أَيْ وَنَعْلَيْهِمَا فَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا انْتَهَى وَكَذَا قَوْلُ أَبِي الْوَلِيدِ إِنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْنِ منعلين لا أنه جورب على الانفراد ونعل على الانفراد انتهى فبعيد قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي تَهْذِيبِ السُّنَنِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ أَبِي الْوَلِيدِ هَذَا مَا لَفْظُهُ هَذَا التَّأْوِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمَلْبُوسَيْنِ عليهما نعلان مُنْفَصِلَانِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ فَإِنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا شَيْئَيْنِ وَلَوْ كَانَا جَوْرَبَيْنِ مُنَعَّلَيْنِ لَقَالَ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُنَعَّلَيْنِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجِلْدَ فِي أَسْفَلِ الْجَوْرَبِ لَا يُسَمَّى نَعْلًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَلَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَحَدٌ هَذَا الِاسْمَ وَأَيْضًا الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ مَعَ الْجَوْرَبِ فأما أسفله وعقبة فلا انتهى كلام بن الْقَيِّمِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَضَعَّفَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وبن عباس انتهى وقال الحافظ بن القيم في تهذيب السنن قال بن الْمُنْذِرِ يُرْوَى الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وبن عُمَرَ وَالْبَرَاءِ وَبِلَالٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا انْتَهَى كَلَامُ بن الْقَيِّمِ
قُلْتُ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُتُبَ الْحَدِيثِ لِأَقِفَ عَلَى أَسَانِيدِ جَمِيعِ هَذِهِ الْآثَارِ وَأَلْفَاظِهَا فَلَمْ أَقِفْ إِلَّا عَلَى بَعْضِهَا فَأَقُولُ أَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ زِبْرِقَانَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ فَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَأَمَّا أَثَرُ بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ بن مَسْعُودٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ
أَمَّا أَثَرُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ
وَأَمَّا أَثَرُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عن

1 / 277