304

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

وَبِلَفْظِ الْمُلَاقَاةِ وَبِلَفْظِ الْمُلَامَسَةِ وَبِلَفْظِ الْإِلْصَاقِ وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ الْمُحَاذَاةُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إِذَا غَابَتِ الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ فَقَدْ وَقَعَتِ الْمُلَاقَاةُ قال بن سَيِّدِ النَّاسِ وَهَكَذَا مَعْنَى مَسِّ الْخِتَانِ الْخِتَانَ أي قاربه وداناه ومعنى إلزاق الختان بالختان إلصاقه به ومعنى المجاوزة ظاهر قال بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ حَاكِيًا عَنِ بن الْعَرَبِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ اللَّمْسِ وَلَا حَقِيقَةَ الْمُلَاقَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ عَنِ الشَّيْءِ بِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُلَابَسَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ أَنَّ خِتَانَ الْمَرْأَةِ فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا يَمَسُّهُ الذَّكَرُ فِي الْجِمَاعِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ عَلَى خِتَانِهَا وَلَمْ يُولِجْهُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُلَاقَاةِ وَهُوَ مَا وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الحشفة فقد وجب الغسل أخرجه بن أبي شيبة انتهى قلت وأخرجه بن مَاجَهْ أَيْضًا
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) والحديث صححه بن حبان وبن الْقَطَّانِ وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَخْطَأَ فِيهِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا فَقَالَ لَا وَأَجَابَ مَنْ صَحَّحَهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ كَانَ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَحَدَّثَ بِهِ ابْنَهُ أَوْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ ثُمَّ نَسِيَ وَلَا يَخْلُو الْجَوَابُ عَنْ نَظَرٍ قَالَ الْحَافِظُ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَقَالَ النووي هذا الحديث أصله صحيح لكنه فيه تغير وتبع في ذلك بن الصَّلَاحِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ الْآنَ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ وَكَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْضُهُمْ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الْآخَرِينَ انْتَهَى وقال بن الْعَرَبِيِّ إِيجَابُ الْغُسْلِ أَطْبَقَ عَلَيْهِ
الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَا خَالَفَ فِيهِ إِلَّا دَاوُدُ وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا نفي بن الْعَرَبِيِّ الْخِلَافَ فَمُعْتَرَضٌ فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثبت عن جماعة منهم لكن ادعى بن الْقَصَّارِ أَنَّ الْخِلَافَ ارْتَفَعَ بَيْنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّهُ

1 / 307