414

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

حَقِّهِمُ التَّعْجِيلُ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ التَّسْوِيَةُ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَلَا قَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ والكوفيين وبن الْمُنْذِرِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ التِّرْمِذِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَأْمُرْ بِالْإِبْرَادِ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ وَكَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى أَنْ يَنْتَابُوا مِنَ الْبُعْدِ
وَتَعَقَّبَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْعَسْكَرِ الْكَثِيرِ تَفْرِقَتُهُمْ فِي أَطْرَافِ الْمَنْزِلِ لِلتَّخْفِيفِ وَطَلَبِ الرَّعْيِ فَلَا نُسَلِّمُ اجْتِمَاعَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ انْتَهَى وَأَيْضًا فَلَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِاتِّخَاذِ خِبَاءٍ كَبِيرٍ يَجْمَعُهُمْ بَلْ كَانُوا يَتَفَرَّقُونَ فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ وَلَيْسَ هُنَاكَ كِنٌّ يَمْشُونَ فِيهِ فَلَيْسَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ مِنَ النَّصِّ الْعَامِّ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْإِبْرَادِ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأُصُولِ لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ تَأَذِّيهِمْ بِالْحَرِّ فِي طَرِيقِهِمْ
وَلِلْمُتَمَسِّكِ بِعُمُومِهِ أَنْ يَقُولَ الْعِلَّةُ فِيهِ تَأَذِّيهِمْ بِحَرِّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِهِمْ حَالَةَ السُّجُودِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَفِي حَدِيثٍ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى أَظْهَرُ فَإِنَّ الْإِبْرَادَ لَا يُزِيلُ الْحَرَّ عَنِ الْأَرْضِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قُلْتُ الظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي اعْتَرَضَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ مَعَ كَوْنِهِ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى
قُلْتُ قَدْ بَيَّنَّا فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ الْإِمَامَ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يَكُنْ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَا لِغَيْرِهِ وَاعْتِرَاضُهُ هَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقَلِّدًا لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُقَلِّدِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى إِمَامِهِ الْمُقَلَّدِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ التِّرْمِذِيُّ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ لَقَوَّى دَلَائِلَهُ وَمَسَالِكَهُ فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِ بَيَانِ الْمَذَاهِبِ أَوْ غَالِبِهَا وَضَعَّفَ دَلَائِلَ غَيْرِهِ وَمَسَالِكَهُ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُقَلِّدِ أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ كَيْفَ قَوَّى دَلَائِلَ إِمَامِهِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزَيَّفَ دَلَائِلَ غَيْرِهِ مِنَ ابْتِدَاءِ الْهِدَايَةِ إِلَى آخِرِهَا فَتَفَكَّرْ
وقد اعترف صاحب تتمة مسك الذكي ها هنا بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يَكُنْ شَافِعِيًّا
[١٥٨] قَوْلُهُ (نَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ) التَّيْمِيِّ مَوْلَاهُمُ الصَّائِغِ روى عن بن عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وبن مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا (عَنْ زَيْدِ

1 / 417