520

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ وَمُغِيرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمِسْعَرٌ وشعبة وتفقهوا به قال النسائي ثقة مرجىء
٠ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنَ مُؤْتَمَنٌ)
[٢٠٧] قَوْلُهُ (الْإِمَامُ ضَامِنٌ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النهاية أراد بالضمان ها هنا الْحِفْظُ وَالرِّعَايَةُ لَا ضَمَانُ الْغَرَامَةِ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ وَقِيلَ إِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي عُهْدَتِهِ وَصِحَّتُهَا مَقْرُونَةٌ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ فَهُوَ كَالْمُتَكَفِّلِ لَهُمْ صِحَّةَ صَلَاتِهِمْ انْتَهَى (الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ) قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ أَمِينٌ عَلَى حَرَمِ النَّاسِ لِأَنَّهُ يُشْرِفُ عَلَى الْمَوَاضِعِ الْعَالِيَةِ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ مَرْفُوعًا الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى فِطْرِهِمْ وَسُحُورِهِمْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَضِيلَةِ الْأَذَانِ وَعَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِمَامةِ لِأَنَّ الْأَمِينَ أَرْفَعُ حَالًا مِنَ الضَّمِينِ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ أَمُّوا وَلَمْ يُؤَذِّنُوا وَكَذَا كِبَارُ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُمْ (اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ) أَيْ أَرْشِدْهُمْ لِلْعِلْمِ بِمَا تَكَفَّلُوهُ وَالْقِيَامِ بِهِ وَالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ (وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ) أَيْ مَا عَسَى يَكُونُ لَهُمْ تَفْرِيطٌ فِي الْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَلُوهَا مِنْ جِهَةِ تَقْدِيمٍ عَلَى الْوَقْتِ أَوْ تَأْخِيرٍ عَنْهُ سَهْوًا قَالَ الْأَشْرَفُ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى فَضْلِ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ لِأَنَّ حَالَ الْأَمِينِ أَفْضَلُ من حال الضمين ثم كَلَامُهُ
وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الْأَمِينَ يَتَكَفَّلُ الْوَقْتَ فَحَسْبُ وَهَذَا الضَّامِنُ يَتَكَفَّلُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ وَيَتَعَهَّدُ لِلسِّفَارَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ فِي الدُّعَاءِ فَأَيْنَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَكَيْفَ لَا وَالْإِمَامُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤَذِّنُ خَلِيفَةُ بِلَالٍ وَأَيْضًا الْإِرْشَادُ الدَّلَالَةُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى الْبُغْيَةِ وَالْغُفْرَانُ مَسْبُوقٌ بِالذَّنْبِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ القارىء في المرقاة وهو مذهبنا في الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ انْتَهَى
قُلْتُ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُؤَيِّدُهُ والله تعالى أعلم

1 / 523