Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1410 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
India
إِلَى يَوْمِ النُّشُورِ أَوْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ صِفَةَ التَّمَامِ وَمَا سِوَاهَا فَمُعَرَّضٌ لِلْفَسَادِ (وَالصَّلَاةِ) الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةُ الْمَدْعُوُّ إِلَيْهَا حِينَئِذٍ (الْقَائِمَةِ) أَيِ الدَّائِمَةِ الَّتِي لَا تُغَيِّرُهَا مِلَّةٌ وَلَا تَنْسَخُهَا شَرِيعَةٌ وَأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ (آتِ) أَمْرٌ مِنَ الْإِيتَاءِ أَيْ أَعْطِ (الْوَسِيلَةَ) قَدْ فَسَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ (وَالْفَضِيلَةَ) الْمَرْتَبَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَةً أُخْرَى أَوْ تَفْسِيرًا لِلْوَسِيلَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ (مَقَامًا مَحْمُودًا) أَيْ يُحْمَدُ الْقَائِمُ فِيهِ وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي كُلِّ مَا يَجْلِبُ الْحَمْدَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ وَنُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيِ ابْعَثْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقِمْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا أَوْ ضَمَّنَ ابْعَثْهُ مَعْنَى أَقِمْهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ وَمَعْنَى ابْعَثْهُ أَعْطِهِ (الَّذِي وَعَدْتَهُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ إِنَّكَ لَا تخلف الميعاد وقال الطيبي المراد قَوْلُهُ تَعَالَى عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْوَعْدُ لِأَنَّ عَسَى مِنَ الله واقع كما صح عن بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ
وَالْمَوْصُولُ إِمَّا بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ صِفَةً للنكرة ووقع في رواية النسائي وبن خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِمَا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَيَصِحُّ وصفة بالموصول قال بن الْجَوْزِيِّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الشَّفَاعَةُ وَقِيلَ إِجْلَاسُهُ عَلَى الْعَرْشِ وَقِيلَ عَلَى الْكُرْسِيِّ
وَحَكَى كُلًّا مِنَ الْقَوْلَيْنِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ لَا يُنَافِي الْأَوَّلَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِجْلَاسُ عَلَامَةَ الْإِذْنِ فِي الشَّفَاعَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الشَّفَاعَةَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنْ يَكُونَ الْإِجْلَاسُ هِيَ الْمَنْزِلَةَ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا بِالْوَسِيلَةِ أَوِ الْفَضِيلَةِ وَوَقَعَ في صحيح بن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا يَبْعَثُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ هُوَ الثَّنَاءُ الَّذِي يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيِ الشَّفَاعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ هُوَ مَجْمُوعُ مَا يَحْصُلُ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَيُشْعِرُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي بِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَطْلُوبَ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ (إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) أَيِ اسْتُحِقَّتْ وَوَجَبَتْ أَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ يُقَالُ حَلَّ يَحُلُّ بِالضَّمِّ إِذَا نَزَلَ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ حَلَّتْ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الطحاوي من حديث بن مَسْعُودٍ وَجَبَتْ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَلَّتْ مِنَ الْحِلِّ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَرَّمَةً كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي بِدُونِ إِلَّا وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَأَمَّا مَعَ إِلَّا فَيُجْعَلُ مَنْ فِي مَنْ قَالَ اسْتِفْهَامِيَّةً لِلْإِنْكَارِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ مَا لَفْظُهُ وَقَوْلُهُ هُنَا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ إِلَّا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ
وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى لَا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا حَلَّتْ انتهى
1 / 531