531

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

الْحَافِظُ قَدْ حَقَّقَتْ رِوَايَةُ ثَابِتٍ أَنَّ التَّخْفِيفَ كَانَ خَمْسًا خَمْسًا وَهِيَ زِيَادَةٌ مُعْتَمَدَةٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ بَاقِي الرِّوَايَاتِ عَلَيْهَا (ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ) أي لَا يُغَيَّرُ (وَإِنَّ لَكَ بِهَذَا الْخَمْسِ خَمْسِينَ) أَيْ ثَوَابَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَعَدَمِ فَرْضِيَّةِ مَا زَادَ عَلَيْهَا كَالْوِتْرِ وَعَلَى جَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷿ نَسَخَ الْخَمْسِينَ بِالْخَمْسِ قَبْلَ أَنْ تُصَلَّى ثُمَّ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَكْمَلَ لَهُمُ الثَّوَابَ وَتَعَقَّبَهُ بن الْمُنِيرِ فَقَالَ هَذَا ذَكَرَهُ طَوَائِفُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وَالشُّرَّاحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ النَّسْخَ قيل الْفِعْلِ كَالْأَشَاعِرَةِ أَوْ مَنَعَهُ كَالْمُعْتَزِلَةِ لِكَوْنِهِمُ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى أَنْ لَا يُتَصَوَّرَ قَبْلَ الْبَلَاغِ وَحَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَقَعَ فِيهِ النَّسْخُ قَبْلَ الْبَلَاغِ فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا
وَقَالَ وَهَذِهِ نُكْتَةٌ مُبْتَكَرَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ إِنْ أَرَادَ الْبَلَاغَ لِكُلِّ أحد فممنوع وإن أراد قيل الْبَلَاغِ إِلَى أُمَّتِهِ فَمُسَلَّمٌ
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ ليس هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نسخ لِأَنَّهُ كُلِّفَ بِذَلِكَ قَطْعًا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ أَنْ بُلِّغَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فَالْمَسْأَلَةُ صَحِيحَةُ التَّصْوِيرِ فِي حَقِّهِ ﷺ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عهدا أَنْ يَغْفِرَ لَهُ الْحَدِيثَ وَرَوَى مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْحَدِيثَ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَدِيثُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ الطويل وأخرجه الشيخان مطولا

1 / 534