564

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

قُرْآنًا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ فَقَدَّمُونِي بين أيديهم وأنا بن سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ إِلَخْ
قُلْتُ الْقَوْلُ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ عِنْدِي هُوَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَأِ عَلَى الْأَفْقَهِ وَقَدْ عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ حَيْثُ يَكُونُ عَارِفًا بِمَا يَتَعَيَّنُ مَعْرِفَتَهُ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَرَادَ بِهَا الْأَحَادِيثَ فَالْأَعْلَمُ بِهَا كَانَ هُوَ الْأَفْقَهُ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً أَيِ انْتِقَالًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ هَاجَرَ أَوَّلًا فَشَرَفُهُ أَكْثَرُ مِمَّنْ هَاجَرَ بَعْدَهُ
قَالَ تَعَالَى لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ الْآيَةَ وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ أَيْ فِي مَظْهَرِ سَلْطَنَتِهِ وَمَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَكُونُ فِي حُكْمِهِ وَيُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فِي أَهْلِهِ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فِي بَيْتِهِ ولا في سلطانه ولذا كان بن عمر يصلي خلف الحجاج وصح عن بن عُمَرَ أَنَّ إِمَامَ الْمَسْجِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِ السُّلْطَانِ وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شُرِعَتْ لِاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَتَآلُفِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ فَإِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى تَوْهِينِ أَمْرِ السَّلْطَنَةِ وَخَلْعِ رِبْقَةِ الطَّاعَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَمَّهُ فِي قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى التَّبَاغُضِ وَالتَّقَاطُعِ وَظُهُورِ الْخِلَافِ الَّذِي شُرِعَ لِدَفْعِهِ الِاجْتِمَاعُ فَلَا يَتَقَدَّمُ رَجُلٌ عَلَى ذِي السَّلْطَنَةِ لَا سِيَّمَا فِي الْأَعْيَادِ وَالْجَمَاعَةِ وَلَا عَلَى إمام الحي ورب البيت إلا با ذن قَالَهُ الطِّيبِيُّ (وَلَا يُجْلَسُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى تكرمته) كسجادته أو سريره وهي وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ كَرَّمَ تَكْرِيمًا أُطْلِقَ مَجَازًا عَلَى مَا يُعَدُّ لِلرَّجُلِ إِكْرَامًا لَهُ في منزله (إلا بإذنه) قال بن الْمَلَكِ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قُلْتُ كُلُّ مَنْ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ إِذَا أَذِنَ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ يَقُولُ إِنَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ يَقُولُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يُجْلَسُ فَقَطْ
قَوْلُهُ (قَالَ محمود) يعني بن غيلان (قال بن نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ أَقْدَمُهُمْ سِنًّا) أَيْ قَالَ هَذَا اللَّفْظَ مَكَانَ لَفْظِ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَعَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ

2 / 29