به على الحقيقة فهو كلامه على الحقيقة لا كلام غيره، منه بدأ وإليه يعود ١.
وهذا ما يعتقده الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، دل على ذلك قوله: "والقرآن كلام الله في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ وعلى الألسن مقروء وعلى النبي ﷺ أنزل" ٢.
وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، حيث قال: "وإن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولا وأنزله على رسوله وحيا وصدّقه المؤمنون على ذلك حقا وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة " ٣.
فكلام الطحاوي في تقريره عقيدة الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى يدل دلالة قاطعة على بطلان الكلام النفسي، فقوله: "منه بدأ" رد على المعتزلة وغيرهم الذين زعموا أن القرآن لم يبدأ منه بل من بعض مخلوقاته" ٤.
فالله هو الذي تكلم به ومنه سبحانه نزل، قال تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ "سورة الجاثية: الآية٢".
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ "سورة الأنعام: الآية١١٤".
١ انظر عقيدة السلف أصحاب الحديث ص٧٧، ٧٨، ضمن مجموعة الرسائل الكمالية. العقيدة السلفية لكلام رب البرية ص٦٤؛ ومجموعة الرسائل والمسائل ٣/٣٤٩، ٣٥٠.
٢ الفقه الأكبر ص٣٠١.
٣ العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص ٢٤.
٤ مجموعة الرسائل والمسائل ٣/٤٨٦.