348

Uṣūl al-dīn ʿinda al-Imām Abī Ḥanīfa

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة

Publisher

دار الصميعي

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهكذا الحال في المسكين والفقير إذا اجتمعا أو افترقا ١.
ومن هنا يتبين لنا خطأ من قال: إن الإيمان غير الإسلام مطلقا وكذا خطأ من قال مطلقا: إن الإيمان هو الإسلام والصحيح: أن الإيمان إذا ذكر وحده يشمل الإسلام وكذا الإسلام إذا ذكر وحده يشمل الإيمان، وإذا ذكرا معا يراد من الإيمان العقائد، ويراد من الإسلام الأعمال كما في حديث جبريل ٢.
وإذا عرف هذا تبين لك بطلان كلامهم هذا ٣.
أما إلزامهم أن الأعمال لو كانت من الإيمان، لكان جبريل أتى لتلبيس الدين وكان النبي ﷺ قاصرا في الجواب.
فنقول: إن جبريل ﵇ لم يأت لتلبيس الدين، ولم يكن النبي ﷺ قاصرا في الجواب، بل كان جبريل أتى لتعليم الدين وكان جواب النبي ﷺ في غاية الصواب والله المستعان.
الدليل التاسع:
قولهم: "إن ضد الإيمان هو الكفر، والكفر هو التكذيب والجحود ... ".

١ الفقير والمسكين إذا افترقا فهما بمعنى واحد وهو المحتاج، وأما إذا اجتمعا فالفقير هو الذي له ما يأكله وله بعض ما يقيمه، وأما المسكين فهو الذي لا شيء له فهو أسوأ حالا من الفقير وقيل العكس. انظر تهذيب اللغة ٩/١١٣، ١١٤؛ والمصباح المنير ص١٠٨.
٢ أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان ١/١١٤ ح٣٧ من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة.
٣ انظر تفصيل هذا في كتاب الإيمان ضمن مجموع الفتاوى ٧/١٥٤-١٨٦، وشرح العقيدة الطحاوية ص٣٨٧-٣٩٥.

1 / 376