283

Ḥuqūq al-marʾa fī ḍawʾ al-sunna al-nabawiyya

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

Publisher

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

رأيت ما يرى النائم في منامه؟ قالت: هل رأيت فيهما شيئًا. قلت: لا. قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري.
لقد أفتت أم المؤمنين عائشة ﵂ لعبد الله بطهارة المني (^١)، ودلته على ما يصنع إن رأى شيئًا منه بغسله أو حكه، وفي الحديث تفقد أحوال الضيف، وسؤاله عن ما يستنكر من حاله، وفيه تأخير الإنكار حتى يتبين حجة المنكر عليه.
٢ - بل كان أصحاب رسول الله ﷺ يأمَّون بيوت نسائه للسؤال والفتيا، أخرج مسلم (^٢) من طريق عبد الله بن قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ فذكر الحديث. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة، أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
٣ - وقد مضى فيما تقدم (^٣) إنكار أم المؤمنين عائشة على فتيا عبد الله بن عمرو بأمر النساء بنقض رؤوسهن عند غسل الجنابة، أخرج مسلم من طريق عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن. فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء

(^١) وبه قال جمهور العلماء سعيد بن المسيب وعطاء وإسحاق بن راهويه وأبو ثور والشافعي وأصح الروايتين عن أحمد.
(^٢) كتاب الحيض، باب: جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (١/ ٢٤٨) ٣٠٧.
(^٣) ص (١٢٥)، وانظر أمثلة أخرى لإنكار أمهات المؤمنين على بعض فتوى الصحابة في: مسؤولية النساء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٨٥ - ١٠٦).

1 / 295