337

Ḥuqūq al-marʾa fī ḍawʾ al-sunna al-nabawiyya

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

Publisher

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

على نفسك في الصلح، فاخرج يا رسول الله لا تكلم أحدًا من الناس حتى تأتي هديك فتنحر، وتحل، فإن الناس إذا رأوك فعلت ذلك فعلوا كالذي فعلت» (^١) ففعل رسول الله ﷺ، ما أشارت عليه به أم سلمة فكان ما قالته حقًا؛ أتراها بعد ذلك تتهم بنقصان العقل مطلقًا؟!.
المطلب الثالث: شبهة حول شهادة المرأة
يثير أعداء الأمة هذه الشبهة، ويدندنون حولها ويزمرون؛ ويرون الإسلام انتقص النساء حقوقهن، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (^٢).
وإليك تفنيد هذه الشبهة:
أولًا: الشهادة مصدر شهد جمع لإرادة الأنواع، قال الجوهري: «الشهادة خبر قاطع، والشاهد حامل الشهادة، ومؤديها؛ لأنه مشاهد لما غاب عن غيره» (^٣).
ثانيًا: الشهادة تكليف لا تشريف:
الشهادة في المفهوم الإسلامي ليست حقًا يتزاحم عليه الناس؛ وإنما هي عبء ثقيل يتهرب الشاهد منه؛ لأن الشاهد يشهد، وغيره يقبض؛ لذلك كان متوقعًا

(^١) سيأتي تخريجه ص (٥٥٧).
(^٢) البقرة: (٢٨٢).
(^٣) الصحاح (٢/ ٦٨) مادة (ش هـ د). وانظر: المفردات (٢٦٨)، اللسان (٣/ ٢٣٩) مادة (ش هـ د)، التعاريف للمناوي (٤٣٩).

1 / 352