لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب أبي لو أسلم وذلك أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب (^١).
وكان عمر ﵁ رؤوفًا رحيمًا بالنبي ﷺ حريصًا على دفع الأذى والمشقة والعنت عنه ﷺ.
ومن الآثار الدالة على ذلك: أن النبي ﷺ سئل عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم"، فقال رجل: من أبي؟ قال: "أبوك حذافة"، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: "أبوك سالم مولى شيبة"، فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ، قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله ﷿ (^٢).
(^١) رواه ابن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٦٤، إسحاق بن راهويه / المسند / المطالب العالية لابن حجر ق ٥١٣/ب، الطبري / التاريخ ٢/ ١٥٧، البيهقي / دلائل النبوة ٥/ ٣٢ - ٣٤، وإسناده عند إسحاق متصل ورجاله ثقات سوى محمد بن إسحاق فهو صدوق. قال: أنا وهب بن جرير بن حازم حدّثني أبي ثنا محمّد بن إسحاق حدّثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ … الحديث. فالأثر حسن.
(^٢) رواه البخاري / الصحيح ١/ ٢٩، ٤/ ١٠٧، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٥٩، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١١١ - ١١٦، عبد الرزاق / المصنف ١١/ ٣٧٩، ٣٨٠، وغيرهم.
وفي رواية عند البخاري في الصحيح أن رسول الله ﷺ جعل يقول: "سلوني ما شئتم"، فبرك عمر على ركبتيه وجعل يقول: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، فسكت النبي ﷺ.