وشارك ﵁ النبي ﷺ والمسلمين في غزوة حنين (^١)، وكان له موقف كريم في هذه الغزوة التي أعجبت المسلمين فيها كثرتهم فكادت أن تحل بهم الهزيمة، لولا لطف الله ﷿ بهم ورحمته كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (^٢).
فكان ﵁ ممن ثبت مع النبي ﷺ ونافح عنه في هذا الموقف العصيب (^٣)، وذلك دليل على قوة إيمانه وصدق يقينه وشجاعته.
(^١) تقدم التعريف بمكانها في ص: ٤١٠.
وكانت غزوة حنين سنة ثمان من الهجرة بعد فتح مكة. ابن هشام / السيرة ٤/ ١١٤.
(^٢) سورة التوبة الآية (٢٥).
(^٣) رواه ابن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ١٢١، ١٢٢، أحمد / المسند ٣/ ٣٧٦، ٣٧٧، الفاكهي / أخبار مكة ٥/ ٩٣، ٩٤، ابن أبي الدنيا / مكارم الأخلاق ص ١٢٦، ١٢٧، والأثر صحيح من طريق ابن إسحاق. قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: لما استقبلنا وادي حنين … الأثر.