323

Al-Bahja fī sharḥ al-Tuḥfa ʿalā al-urjūza Tuḥfat al-Ḥukkām

البهجة في شرح التحفة على الأرجوزة تحفة الحكام

Editor

ضبطه وصححه

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٨م

Publisher Location

لبنان / بيروت

فِي إرخاء الستور مِنْهَا. وَأفهم قَوْله للْعُرْف أَن هَذِه الْأُمُور إِنَّمَا خرجت عِنْدهم لأجل الْعرف وَأَن الْمدَار فِي ذَلِك عَلَيْهِ، فَإِن جرى عرف بلد بِمثل ذَلِك عمِلُوا عَلَيْهِ وإلاَّ فَلَا. وَحِينَئِذٍ فَقَوْل (خَ) وتخصص وتقيد بِالْعرْفِ شَامِل للمفوض والمخصوص خلافًا لبَعض شراحه لِأَن مَا خرج عَن الْعرف لم يقْصد إِلَيْهِ، وَلِهَذَا خرج بيع دَار السُّكْنَى وَبيع العَبْد الْقَائِم بأموره كَمَا مر وَقد قَالَ ابْن عَرَفَة مَا نَصه: وَالْحَاصِل أَن بَين مُتَعَلق التَّوْكِيل خُصُوصا أَو عُمُوما لزم قصره عَلَيْهِ وإعماله فِيهِ إِلَّا مَا خص وَلَو بعادة اه. فَهُوَ صَرِيح فِي تَخْصِيص التَّفْوِيض بِالْعرْفِ وَالله أعلم. وَمَنْ عَلَى مُخَصَّصٍ وُكِّلَ لَمْ يُقَدِّمْ إِلَّا إنْ بِهِ الْجَعْلُ حَكَمْ (وَمن) اسْم شَرط أَو مَوْصُول (على مُخَصص) بِفَتْح الصَّاد صفة لمَحْذُوف يتَعَلَّق بقوله: (وكل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فعل الشَّرْط أَو صلَة (لم يقدم) بِكَسْر الدَّال الْمُشَدّدَة جَوَاب الشَّرْط أَو خبر عَن الْمَوْصُول (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (أَن) شَرط (بِهِ) يتَعَلَّق بِحكم آخر الْبَيْت وضميره للتقديم الْمَفْهُوم من قَوْله لم يقدم (الْجعل) بِفَتْح الْجِيم فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (حكم) وَهُوَ إِمَّا بِمَعْنى الْفَاعِل أَي الْجَاعِل أَو على حذف مُضَاف أَي ذُو الْجعل، وَالْمرَاد بِهِ الْمُوكل على كل تَقْدِير، وَمَعْنَاهُ أَن من وكل على شَيْء مَخْصُوص كَبيع سلع مثلا لم يجز لَهُ أَن يقدم أَي يُوكل غَيره على فعله إِلَّا إِذا حكم الْجَاعِل لَهُ بالتقديم أَي جعل لَهُ مُوكله ذَلِك بِنَصّ أَو قرينَة كَأَن يكثر مَا وكل عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الِاسْتِقْلَال بِهِ وَحده، فيوكل حِينَئِذٍ من يُعينهُ فَقَط، وَإِن لم ينص لَهُ عَلَيْهِ وكشريف قد وكِّل على بيع دَوَاب مثلا لَا تلِيق بِهِ مُبَاشرَة بيعهَا وَعلم الْمُوكل بِحَالهِ أَو كَانَ مَشْهُورا عِنْد النَّاس بِأَنَّهُ لَا يَلِي ذَلِك بِنَفسِهِ، فَلهُ أَن يُوكل فِي الْحَالَتَيْنِ وَيحمل الْمُوكل فِي الثَّانِيَة على أَنه علم بِحَالهِ وَلَا يصدق فِي أَنه لم يعلم فَإِن لم يعلم الْمُوكل وَلَا اشْتهر الْوَكِيل بذلك فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيل، وَهُوَ ضَامِن حَيْثُ لم يعلم الْوَكِيل الثَّانِي بتعديه فِي تَوْكِيله وإلاَّ فَالضَّمَان عَلَيْهِ كَمَا فِي (خَ) وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله عاطفًا على الْمَمْنُوع وتوكيله إِلَّا أَن يَلِيق بِهِ أَو يكثر فَلَا يَنْعَزِل الثَّانِي بعزل الأول الخ. تَنْبِيهَات. الأول: الْوَصِيّ مثل الْمُفَوض ومقدم القَاضِي مثل الْمَخْصُوص قَالَه أَبُو الْحسن. قَالُوا للْوَصِيّ أَن يُوصي بِلَا خلاف ويوكل وَالْوَكِيل الْمَخْصُوص ومقدم القَاضِي لَيْسَ لَهما أَن يوكلا بِلَا خلاف، وَنقل (ح) عَنهُ فِي بَاب الْحجر أَن الْمَشْهُور فِي مقدم القَاضِي عدم التَّوْكِيل وَهُوَ معنى قَول اللامية: بتوكيل ذِي التَّقْدِيم من عِنْد حَاكم بِلَا إِذْنه قَولَانِ بِالْمَنْعِ فاعملا وَتَأمل قَوْله: بِالْمَنْعِ فاعملا مَعَ مَا فِي نَوَازِل الرَّهْن من المعيار عَن الإِمَام السنوسي أَن الَّذِي بِهِ الْعَمَل وانعقدت عَلَيْهِ الوثائق جَوَاز تَوْكِيله وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة عَن بعض الموثقين.

1 / 329