320

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أمّا النزول فقد أورد حديثه المشهور المروي عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ: "ينزل الله إلى السماء الدنيا لشطر الليل - أو لثلث الليل - الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ أو يسألني فأعطيه؟ ثم يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم" ١.
وقد أورده بروايات متعددة عن مجموعة من الصحابة رضوان الله عليهم وهذه نصوص قطعية من الكتاب والسنة في إثبات هذه الصفات، ولكن ما هي الطريق التي اختارها البيهقي لتوجيه ما جاء فيها؟.
الواقع أن البيهقي قد وجدته هنا كحاله عند الحديث عن الاستواء حيث كان أوّل شيء بعد هذه النصوص هو سياقه لرأي أبي الحسن الأشعري بطريقة تشعر برضاه عنه.
فقد قال: "وأما الإتيان والمجيء فعلى قول أبي الحسن الأشعري ﵁: يحدث الله تعالى يوم القيامة فعلًا يسميه إتيانًا ومجيئًا، لا بأن يتحرك، أو ينتقل فإن الحركة والسكون والاستقرار من صفات الأجسام، والله تعالى أحد صمد ليس كمثله شيء، وهذا كقوله ﷿: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ٢، ولم يرد به إتيانًا من حيث النقلة، وإنما أراد إحداث الفعل الذي به خرب بنيانهم وخر عليهم السقف من فوقهم، فسمّى ذلك الفعل إتيانًا.

١ الأسماء والصفات ص: ٤٤٨. ورواه البخاري في كتاب التوحيد، رقم: ٧٤٩٤، ١٣/٤٦٤، ومسلم حديث رقم: ٧٥٨، ١/٥٢١.
٢ سورة النحل آية: ٢٦.

1 / 357