321

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهكذا قال في أخبار النزول، إن المراد به فعل يحدثه الله ﷿ في سماء الدنيا كلّ ليلة يسميه نزولًا بلا حركة ولا نقلة، تعالى الله عن صفات المخلوقين"١.
ومثل هذا القول ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه قول من ينفي قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى كالأشعري وغيره٢.
والبيهقي ﵀ أحد نفاتها، إلا أنه هنا وإن ساق رأي الأشعري ومن وافقه فإنه بعد ذلك، اختار القول بالتفويض، والتفويض مسلك آخر لنفاة قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى واختياره اللتفويض يدل عليه ما ساقه عن أبي سليمان الخطابى حيث قالك "قال أبو سليمان ﵀ في معالم السنن: وهذا من العلم الذي أمرنا أن تؤمن بظاهره، وأن لا نكشف عن باطنه، وهو من جملة المتشابه، ذكره الله تعالى في كتابه فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ الآية٣.
فالمحكم منه يقع به العلم الحقيقي والعمل، والمتشابه يقع به الإيمان والعلم الظاهر، ويوكل باطنه إلى الله ﷿، وهو معنى قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ وإنما حظ الراسخين أن يقولوا آمنا به كلّ من عند ربنا، وكذلك ما جاء من هذا الباب في القرآن كقوله ﷿: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ

١ الأسماء والصفات ص: ٤٤٨، ٤٤٩.
٢ شرح حديث النزول ص: ٤٨.
٣ سورة آل عمران آية: ٧.

1 / 358