وعوض عنها ألف فلزمت فتح الهمزة كما قيل في اليمني يمان بحذف ياء النسبة، وزيادةُ الألف عوضٌ عنها، وقد يجمع بينهما فيقال يمانيٌّ مشددًا ومخففًا، ثم قوله: "عنهُ أَسَاوِرَةٌ" بإشباع الهاء فيه وفي "عنه" الثاني، والتقدير عن نافع حذف ألف ﴿أَسَاوِرَةٌ﴾ وألف ﴿الرِّيَاحَ﴾ والمراد بها الألف الثانية، ثم قوله: "عنه" أي: عن المدني أو عن نافع حذف فاء ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ [الشورى: ٣٠].
ومعنى البيت: روى نافع عن المدني -كبقية المصاحف- حذفَ الألف التي بعد السين من قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ﴾ [الزخرف: ٥٣]، وكذا الألف التي بعد الياء من قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيَاحَ﴾ [الشورى: ٣٣]، وقرأ حفص بحذف ألف ﴿أَسَاوِرَةٌ﴾، والباقون بإثباتها (^١)، ونافع قرأ بإثبات الألف في الرِّيَاحَ (^٢) والباقون بحذفها (^٣).
ورسم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الشورى: ٣٠] بلا فاء كما نطق به في المصحف المدني والشامي (^٤)، وبفاء في المكي والعراقي (^٥)، وعبارة المقنع في سائر المصاحف (^٦).
١١١ - وعَنْهُمَا تَشْتَهِيهِ يَاعِبَادِيَ لَا … وهُمْ عِبَادُ بِحَذْفِ الكلِّ قدْ ذُكِرا (^٧)
بألف الإطلاق على بناء المفعول، أي: ذُكِرَ " عِبَادُ " بحذف كلِّ الرسوم و" تَشْتَهِيهِ " بإشباع الهاء الثانية للوزن؛ أي: عن المدني والشامي إثبات
(^١) انظر: النشر ٢/ ٣٦٩، والكشف ٢/ ٢٥٩، والإقناع ٢/ ٧٦١.
(^٢) فقرأها: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيَاحَ﴾.
(^٣) انظر: النشر ٢/ ٢٢٣، والكشف ١/ ٢٧٠، والإقناع ٢/ ٦٠٥.
(^٤) وبه قرأ المدنيان نافع وأبو جعفر وابن عامر الشامي فوافقوا مصحفيهم.
(^٥) وبه قرأ بقية العشرة فوافقوا مصاحفهم، وانظر: النشر ٢/ ٣٦٧، والكشف ٢/ ٢٥١، والإقناع ٢/ ٧٥٨.
(^٦) انظر: المقنع صـ ١٠٦ باب: ذكر ما اختلفت فيه مصاحف أهل الحجاز والعراق والشام.
(^٧) المقنع صـ ٨٩ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٩.